السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

609

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

لم يكن فيه ؛ وذلك لاحتياجها في صدقها عليه - تعالى - إلى وجود « 1 » المسلوبات ؛ وذلك لأنّه لا تعاقب للزمانيات مع تعاقبها نظرا إليه تعالى . « 2 » وبعبارة أخرى : انّ السلوب التي يمتاز « 3 » بعضها عن بعض إنّما يتحقّق بعد وجود « 4 » المسلوبات وإن صحّ سلب واحد قبلها مقيسا إلى بارئها . « 5 » ولكن بقي هاهنا أنّ الأشياء وإن كانت بوجودها العيني الخارجي متأخّرة عنه - تعالى - في الخارج لكنّها ممتازة بوجودها العلمي في أزل الآزال لكونها عين ذاته - تعالى - فيصحّ « 6 » صدقها عليه - تعالى - في مرتبة ذاته الحقّة . وبالجملة : انّ تكثّر الصفات الكمالية مطلقا تكثّر بحسب التسمية ويصدق عليه في مرتبة ذاته الحقّة - سواء كانت جمالية أو جلالية - وإن لم تصدق الإضافات عليه في مرتبة ذاته الحقّة . « 7 » ثمّ « 8 » بما استنار سريرتك من هذه الأنوار الملكوتية والإشراقات القدسية « 9 » اللاهوتية لا تظنّ أنّك قد « 10 » وصلت إلى ساحة كنه جبروته وحريم قدس « 11 » لاهوته ، بل تيقّن « 12 » أنّ تلك البراهين قد دلّت على الصفات الكمالية القائمة بذواتها ممتنعة الوصول إلى صقع « 13 » كنهها ؛ وذلك لأنّ « 14 » شدّة نوريته وقوّة لمعانه وضعف ذواتنا المجرّدة الملكية وأنفسنا

--> ( 1 ) ق : وجوب . ( 2 ) ح : وإن كان في السلوب الآخر - حسب ما علمت - يكون المعنيّ منها مرّة واقعة خارجية بعد ما لم يكن ؛ لاحتياجه إلى وجود المسلوبات بقول : « كن » وإنّما ذلك لأنّه كما لا يصحّ تعاقب الإضافات وتجدّد المتجدّدات بالقياس إليه كذلك تعاقب السلوب مقيسا إليه . ( 3 ) ح : السلوب المتميّز . ( 4 ) ق : وجودات . ( 5 ) ق : - مقيسا إلى بارئها . ( 6 ) ق : فيض . ( 7 ) ح : - ولكن بقي هاهنا . . . ذاته الحقّة . ( 8 ) ق : و . ( 9 ) ق : - القدسية . ( 10 ) ق : - قد . ( 11 ) ح : - قدس . ( 12 ) ح : أتقن . ( 13 ) ق : - صقع . ( 14 ) ح : + فلذا قد تموّج عن بحار العلوم المرتضوية عليه السّلام : « خالق البريّة أنت كما أثنيت على نفسك ، لا احصي ثناء عليك » وقد وقفوا على باب مدينة العلم عليه السّلام الحكماء المتألّهون والعرفاء المتقدّسون حيث قالوا : « إنّ العجز عن درك الإدراك إدراك » ونعم ما قال المعلّم الثاني : « وصلت إلى إدراك الذات من حيث لا يدرك والتذذت بأن يدرك أن لا يدرك » . وبالجملة : انّ غاية السبيل إليه الاستبصار بأن لا سبيل إليه كما يصفه الجاهلون ؛ ومن هاهنا تبيّن سرّ ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّ « إفشاء سرّ الربوبية كفر » أي ستر وخفاء ؛ وذلك حيث إنّ .